جعفر الخليلي

60

موسوعة العتبات المقدسة

ينطق بالحق : بلى واللّه لقد فعلتم . وقد أحسّ ( ع ) حقا بخذلان أهل الكوفة له ، وانقلاب معظمهم عليه ، ويئس من معاونتهم ونصرتهم ، قال : أيها الناس إذ كرهتموني فدعوني أنصرف إلى مأمني من الأرض ، فقال له قيس بن الأشعث : أولا تنزل على حكم ابن عمك - يعنى ابن زياد - فإنك لن ترى الّا ما تحب ؟ فقال له الإمام الحسين ( ع ) « أنت أخو أخيك أتريد ان يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل ؟ لا واللّه ولا أعطيهم بيدي اعطاء الذليل ، ولا أقر إقرار العبد ، عباد اللّه اني عذت بربي وربكم ان ترجموني ، أعوذ بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب » ثم أناخ راحلته ونزل عنها . وهزت الشهامة العربية زهير بن القين ، فخرج على فرس له بسلاحه ، فقال : « يا أهل الكوفة نذار لكم من عذاب اللّه نذار ، ان حقا على المسلم نصيحة المسلم ونحن حتى الآن أخوة على دين واحد ما لم يقع بيننا وبينكم السيف وأنتم للنصيحة منا أهل ، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة ، وكنا نحن أمة وأنتم أمة ، ان اللّه قد ابتلانا وإياكم بذرية نبيه محمد ( ص ) لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، انا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية ابن الطاغية عبيد اللّه بن زياد فإنكم لا تدركون منهما إلا بسوء عمر سلطانهما كله ليسملان أعينكم ، ويقطعان أيديكم ، وأرجلكم ، ويمثلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتلان أماثلكم وقراءكم أمثال حجر بن عدي وأصحابه ، وهانى بن عروة واشباهه » . ويبدو ان كلمات ذلك الرجل لم تجد مكانا في قلوب أولئك الذين أعمت ابصارهم الأموال . التي كان يغدقها عليهم عبيد اللّه بن زياد وإلي الكوفة